السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
50
التعارض
عن التصرف في مال الغير يشمل مثل التصرف في الأراضي الواسعة والصحاري المملوكة للغير أو المياه الجارية ، أو لا ؟ كان منشأ الشك ورود أمر آخر في المقابل بالصلاة أو الوضوء مثلا لا حيثيّة الانصراف مع قطع النظر عن الأمر فإنّه من باب التعارض ، ولا بدّ فيه من الرجوع إلى قواعده ، فمع تقديم الأمر لأرجحيّة دليله مثلا لا يحكم بالحرمة ، ومع تقديم النهي يجيء مسألة جواز الاجتماع وعدمه . وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما ذكروه في تلك المسألة من أنّه على القول بالمنع لا بدّ من الرجوع إلى قواعد التعارض لا وجه له ، إذ مورد تلك المسألة لا يرجع فيه إلى قواعد هذا الباب ، وما يرجع فيه إلى قواعده لا يكون من تلك المسألة ، [ و ] كذا لا وجه لما استشكله بعضهم من أنّ اطلاق حكمهم في باب التعارض بالرجوع إلى المرجحات في العامين وجهه : ولو كان أحدهما أمرا والآخر نهيا ينافي ما ذكروه في تلك المسألة من أنّه على القول بجواز الاجتماع يجمع « 1 » بينهما ، ولا حاجة إلى ما أجاب به بعضهم من أنّ مورد تلك المسألة ما إذا كان العام منطقيا ، ومورد هذا الباب ما إذا كان عامّا أصوليا ، بل لا وجه له لأنّ مورد هذا الباب أعم من العام المنطقي « 2 » ، نعم مورد تلك المسألة خاص بالعام المنطقي ، إذ في العام الأصولي يلزم الاجتماع الآمري إذا كان العموم الأصولي من طرف الأمر . ثانيها : باب التنزيل فإنّه ليس من التعارض وإن كان موجبا للتخصيص في اللبّ مثلا إذا قال : لا صلاة إلا بالوضوء ، وقال أيضا : يجوز الصلاة بالتيمم ، يكون من التعارض ، ولكن إذا قال : التيمم بمنزلة الوضوء أو ما يؤدي مؤدّاه ، ليس من التعارض وإن كان موجبا لرفع اليد عن العموم الأول في اللبّ والواقع ، وذلك لأنّ لسان التنزيل في الحقيقة لسان تقرير العموم ؛ غاية الأمر إنّه يجعل دائرته أوسع في عالم اللبّ ، بل وكذا إذا قلنا إنّه بجعل
--> ( 1 ) الجمع بين المعنونين في باب اجتماع الأمر والنهي من العناوين الخادعة ؛ فالمراد بأن يجمع بينهما أي يحقق كلّا منهما خارجا فلا اجتماع بينهما واقعا ولا يلزم من تحقق أحدهما امتناع تحقق الآخر ، وهذا مفاد جواز الاجتماع ، وعلى العكس القول بعدم الجواز أي أنّه يلزم من تحقق أحدهما عدم تحقق الآخر ولا يكون في الخارج إلا معنون لعنوان واحد . ( 2 ) في نسخة ( ب ) : أعم من العام الأصولي والمنطقي .